الشيخ محمد هادي معرفة
261
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فإنّ ذلك يكفي في إسناد الحديث إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان الصحابيّ لم يسنده إليه . ذكر ذلك في موضعين من مستدركه « 1 » ، وهو عامّ سواء أكان ذلك ممّا لا طريق إلى معرفته سوى الوحي أم لم يكن كذلك ، وكان ممّا يمكن أن يراه الصحابيّ أو شاهده بنفسه . ومن ثَمّ كان هذا الكلام على عمومه وإطلاقه محلّ إشكال ؛ لذلك رجع عنه في كتابه الذي وضعه لمعرفة علوم الحديث . قال هناك : إنّ من الحديث ما يكون موقوفا على الصحابيّ ، غير مرفوع إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، كما إذا قال الصحابيّ : رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يفعل كذا أو يأمر بكذا ، أو إنّ أصحابه كانوا يصنعون كذا ، مثل ما روي عن المغيرة بن شعبة ، قال : كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقرعون بابه بالأظافير . قال الحاكم : هذا حديث يتوهّمه من ليس من أهل الصنعة مسندا ؛ لذكر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس بمسند فإنّه موقوف على صحابيّ ، حكى عن أقرانه من الصحابة فعلًا . وهكذا إذا قال الصحابيّ : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول كذا ، وكان يفعل كذا ، وكان يأمر بكذا وكذا . قال : ومن الموقوف ما رويناه عن أبي هريرة ، في قول اللّه - عزّ وجلّ - « لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ » « 2 » قال : تلقاهم جهنّم يوم القيامة فتلفحهم لفحة ، فلا تترك لحما على عظم إلّا وضعت على العراقيب . قال : وأشباه هذا من الموقوفات ، تُعَدّ في تفسير الصحابة « 3 » . قال : فأمّا ما نقول في تفسير الصحابيّ ، مسند ، فإنّما نقوله في غير هذا النوع ، كما في حديث جابر ، قال : كانت اليهود تقول : من أتى امرأته من دُبرها في قبلها جاء الولد أحول ، فأنزل اللّه عّز وجلّ : « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . . » « 4 » . قال : هذا الحديث وأشباهه مسندة عن آخِرها ، وليست بموقوفة ، فإنّ الصحابيّ الذي شهد الوحي والتنزيل ، فأخبر عن آية من
--> ( 1 ) - . المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 258 و 263 . ( 2 ) - . المدّثّر 29 : 74 . ( 3 ) - . بناءً على أنّ هذا التفسير من أبي هريرة كان من عنده ، ولعلّه استظهارا من لفظ الآية ! ولكن سيأتي عن السيوطيّ أنّه ممّا لا سبيل إلى معرفته سوى الوحي ، فهو من المسند المرفوع إلىالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . ( 4 ) - . البقرة 223 : 2 .